محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

555

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

كافيا ، استحسانا لاستيفاء فائدتها ، واستحلاء لأخبار العلماء - رضي اللّه عنهم - وإلى ذلك فالشيء يذكر بالشيء . ينظر إلى رجوع هذا الأمير إلى السنة على يد أهلها ، لكن بسبب كرامة ظهرت على من قصد هلاكه منهم ، لوقوعه مع الحقّ ، ما حكاه الشيخ الفقيه الكاتب أبو القاسم ابن رضوان « 1 » في سياسته » « 2 » قال : « كان ملك العراق السلطان « محمد خدابنده » قد صحبه في حال كفره فقيه من الرافضة الإمامية يسمى « ابن مطهر » ، فلما أسلم السلطان أسلم بإسلامه التتر ، زاد في تعظيم هذا الفقيه ، فزين له الفقيه مذهب الرافضة ، وفضله على غيره مع حدثان عهد السلطان بالكفر ، وعدم معرفته بقواعد الدين فأمر السلطان 157 ظ / / بحمل الناس على الرفض ، وكتب بذلك إلى العراقين ، وفارس ، وأذربيجان ، وأصفهان ، وكرمان ، وخراسان ، وبعث الرسل إلى البلاد ، فكان أول البلاد التي وصل إليها ذلك : بغداد ، وشيراز ، وأصبهان ، فأما بغداد فامتنع من ذلك « أهل باب الكرخ » « 3 » منهم ، وهم أهل السنة ، وأكثرهم على مذهب الإمام ابن حنبل - رضي اللّه عنه - وقالوا : لا سمع ولا طاعة ، وأتوا المسجد الجامع يوم الجمعة في السّلاح ، وبه رسول السلطان ، فلما صعد الخطيب المنبر ، قاموا إليه وهم نحو اثني عشر ألفا في سلاحهم ، وهم حماة بغداد ، والمشار إليهم فيها ، فحلفوا له أنه إن غيّر الخطبة المعتادة أو زاد فيها أو نقص منها ، فإنهم قاتلوه ، وقاتلو رسول الملك ، ومستسلمون بعد ذلك لما شاء اللّه تعالى ، وكان السلطان أمر أن تسقط أسماء الخلفاء ، وسائر الصحابة - رضي اللّه عنهم - من الخطبة ولا يذكر إلا اسم « علي » ومن تبعه كعمّار بن ياسر ، فخاف الخطيب من القتل ، وخطب

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن يوسف البخاري المالقي ثم الفاسي أبو القاسم . ت : 784 ه - 1382 م . فقيه ، خطيب ، لغوي ، رواية ، ناظم ، ناثر . انظر : النيل : 145 - 147 . ( 2 ) انظر : ص : 81 - 83 . ( 3 ) الكرخ : من أحياء بغداد ، اشتهر بالأحداث التي وقعت بين الشيعة والسنة على أيام البويهيين ، معجم البلدان : 4 / 448 .